ابن الجوزي

190

زاد المسير في علم التفسير

إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري " 14 " إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى " 15 " فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى " 16 " قوله تعالى : * ( وهل أتاك حديث موسى ) * هذا استفهام تقرير ، ومعناه : قد أتاك . قال ابن الأنباري : وهذا معروف عند اللغويين أن تأتي " هل " معبرة عن " قد " ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب : " اللهم هل بلغت " ، يريد : قد بلغت . قال وهب بن منبه : استأذن موسى شعيبا [ عليهما السلام ] في الرجوع إلى والدته ، فإذن له ، فخرج بأهله ، فولد له في الطريق في ليلة شاتية ، فقدح فلم يرو الزناد ، فبينا هو في مزاولته ذلك ، أبصرا نارا من بعيد عن يسار الطريق ; وقد ذكرنا هذا الحديث بطولة في كتاب " الحدائق " فكر هنا إطالة التفسير بالقصص ، لأن غرضنا الاقتصار على التفسير ليسهل حفظه ، قال المفسرون : رأى نورا ، ولكن أخبر بما كان في ظن موسى . * ( فقال لأهله ) * يعنى : امرأته * ( امكثوا ) * بضم الهاء هاهنا وفي القصص * ( إني آنست نارا ) * قال الفراء : إني وجدت ، يقال : هل آنست أحدا ، أي : وجدت ؟ وقال ابن قتيبة : " آنست " بمعنى أبصرت . فأما القبس ، فقال الزجاج : هو ما أخذته من النار في رأس عود أو في رأس فتيلة . قوله تعالى : * ( أو أجد على النار هدى ) * قال الفراء : أراد : هاديا ، فذكره بلفظ المصدر ، قال ابن الأنباري : يجوز أن تكون " على " هاهنا بمعنى " عند " ، وبمعنى " مع " ، وبمعنى الباء . وذكر أهل التفسير أنه كان قد ضل الطريق ، فعلم أن النار لا تخلو من موقد . وحكى الزجاج : أنه ضل عن الماء ، فرجا أن يجد من يهديه الطريق أو يدله على الماء . قوله تعالى : * ( فلما أتاها ) * يعني : النار * ( نودي يا موسى إني أنا ربك ) * إنما كرر الكناية ، لتوكيد الدلالة وتحقيق المعرفة وإزالة الشبهة ، ومثله * ( إني أنا النذير المبين ) * . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر : " أني " بفتح الألف والياء . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " إني " بكسر الألف ، إلا أن نافعا فتح الياء ، قال الزجاج : من قرأ : " أني أنا " بالفتح ،